أحمد مطلوب
384
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « 1 » . أو يراد به نفس الحقيقة مثل : « الماء مبدأ كل حي » . السادس : التعريف بالإضافة ويكون لأسباب منها : أن لا يكون لاحضار المسند اليه في الذهن طريق أخصر من الإضافة كقول الشاعر : هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكة موثق « 2 » أو أن تغني إضافته عن التفصيل المتعذر أو المرجوح لجهة كقول الشاعر : قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي أو لتضمنها تعظيما لشأن المضاف اليه أو المضاف أو غيرهما ، فتعظيم شأن المضاف كقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 3 » . ومن تعظيم شأن المضاف اليه قولك : « كتابي من أجلّ الكتب » . أو لتضمنها تحقير شأن المضاف أو المضاف اليه أو غيرهما مثل : « أبو السارق جاء » و « أخو محمد سارق » . أو لتضمنها الاستهزاء كقوله تعالى على لسان فرعون : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ « 4 » . أما تعريف المسند فلافادة السامع إمّا حكما على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر معلوم له كذلك ، وإما لازم حكم بين أمرين كذلك ، وقد أوضح عبد القاهر الجرجاني ذلك « 5 » . وللتنكير دلالة غير ما نراه في التعريف قال ابن الزّملكاني : « وقد يظن ظان أنّ المعرفة أجلى فهي من النكرة أولى ، ويخفى عليه أنّ الإبهام في مواطن خليق وأنّ سلوك الايضاح ليس بسلوك للطريق خصوصا في موارد الوعد والوعيد والمدح والذم اللذين من شأنهما التشييد . وعلة ذلك أنّ مطامح الفكر متعددة المصادر بتعدد الموارد ، والنكرة متكثرة الاشخاص يتقاذف الذهن من مطالعها إلى مغاربها وينظرها بالبصيرة من منسمها إلى غاربها فيحصل في النفس لها فخامة وتكتسي منها وسامة . وهذا فيما ليس لمفرده مقدار محصور بخلاف المعرفة فإنّه لواحد بعينه يثبت الذهن عنده ويسكن اليه » « 6 » . فالتنكير يأتي لفائدة ، وينكّر المسند اليه لأغراض منها : الافراد كقوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « 7 » . والنوعية كقوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 8 » . والتعظيم كقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 9 » . والتحقير كقول الشاعر : له حاجب عن كلّ شيء يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب والتكثير كقوله تعالى : قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً « 10 » . والتقليل كقوله تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ « 11 » .
--> ( 1 ) آل عمران 36 . ( 2 ) مصعد : ذاهب مبعد في الأرض . جنيب : منحى مبعد أو مقدم يتبعه غيره . ( 3 ) الاسراء 65 . ( 4 ) الشعراء 27 . ( 5 ) دلائل الاعجاز ص 132 ، الايضاح ص 97 ، شروح التلخيص ج 2 ص 93 ، وينظر مفتاح العلوم ص 85 وما بعدها . ( 6 ) البرهان الكاشف ص 136 . ( 7 ) القصص 20 . ( 8 ) البقرة 7 . ( 9 ) البقرة 179 . ( 10 ) الأعراف 113 . ( 11 ) التوبة 72 .